مركز الثقافة والمعارف القرآنية
59
علوم القرآن عند المفسرين
إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة وأوجه وأحرف ، إذا كانت تلك الأوجه صوابا في العربية وإن لم يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ بها . قال : وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطّئوا من قال به اه . قال ابن الجزري : ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق ، وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه ، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه ، كما روينا عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وكثير من التابعين ، أنهم قالوا : القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول ، فاقرءوا كما علمتموه . ثم قال ابن الجزري : أما إذا كان القياس على إجماع انعقد ، أو عن أصل يعتمد ، فيصار إليه عند عدم النص ، وغموض وجه الأداء ، فإنه مما يسوغ قبوله ، ولا ينبغي رده ، لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة ، وتمس الحاجة ، كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء ، وفي إثبات البسملة وعدمها لبعض القراء ، ونقل « كتابيه انى » وإدغام « ماليه هلك » قياسا عليه ، وكذلك قياس « قال رجلان ، وقال رجل » على « قال رب » في الإدغام ، كما ذكره الداني وغيره . ونحو ذلك مما لا يخالف نصا ، ولا يرد إجماعا ولا أصلا ، مع أنه قليل جدا . وإلى ذلك أشار مكي بن أبي طالب رحمه اللّه في كتابه « التبصرة » ، حيث قال : « فجميع ما ذكرنا في هذا الكتاب ينقسم ثلاثة أقسام : قسم قرأت به ونقلته وهو منصوص في الكتب موجود ، وقسم قرأت به وأخذته لفظا أو سماعا وهو غير موجود في الكتب ، وقسم لم أقرأ به ولا وجدته في الكتب ، ولكن قسته على ما قرأت به ، إذ لا يمكن فيه إلا ذلك عند عدم الرؤية في النقل والنص ، وهو الأقل » . وقال ابن الجزري : وقد زل بسبب ذلك قوم وأطلقوا قياس ما لا يروى على ما روى ، وما له وجه ضعيف على الوجه القوى ، كأخذ بعض الأغبياء بإظهار الميم المقلوبة من النون ، والتنوين » « 1 » . قال القاسمي في بيان أن كل قراءة صحت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجب قبولها والإيمان بها :
--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 307 - 309 .